الآخوند الخراساني
60
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
لازمٌ ولو مع تعدّد الجهة ; مع عدم تعدّدها هاهنا . والتكليف بما لا يطاق محالٌ على كلِّ حال ( 1 ) . نعم ، لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الإيجاب . ثمّ لا يخفى : أنّه لا إشكال في صحّة الصلاة مطلقاً في الدار المغصوبة ، على القول بالاجتماع ( 2 ) . وأمّا على القول بالامتناع : فكذلك مع الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار ، أو معه ( 3 ) ولكنّها وقعت في حال الخروج على القول بكونه مأموراً به بدون إجراء حكم المعصية عليه ( 4 ) ، أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت . أمّا مع السعة : فالصحّة وعدمها مبنيّان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ واقتضائه ، فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة وإن كانت مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة ، إلاّ أنّه لا شبهة في أنّ الصلاة في غيرها تُضادّها ، بناءً على أنّه لا يبقى مجال مع إحداهما للأخرى مع كونها أهمّ منها ، لخلوّها من المنقصة الناشئة من قبل اتّحادها مع الغصب . لكنّه عرفت ( 5 ) عدم الاقتضاء بما لا مزيد عليه ، فالصلاة في الغصب اختياراً في سعة الوقت صحيحةٌ وإن لم تكن مأموراً بها .
--> ( 1 ) أي : وإن كان بسوء الاختيار . ( 2 ) وخالفه المحقّق النائينيّ في إطلاق الحكم بالصحّة ، فذهب إلى بطلانها في صورة العلم بالحرمة وصحّتها في صورة الجهل بها . أجود التقريرات 1 : 369 - 370 . ولكن أورد عليه تلميذه المحقّق الخوئيّ على ما في المحاضرات 4 : 220 - 225 ، كما أورد على المصنّف أيضاً ، وذهب إلى الصحّة فيما إذا لم يكن مندوحة في البين وتقع المزاحمة بين الواجب والحرمة وكان الحرام أهمّ . فراجع المحاضرات 4 : 231 - 232 . ( 3 ) أي : مع سوء الاختيار . ( 4 ) كما ذهب إليه الشيخ الأنصاريّ ، وقوّاه المحقّق النائينيّ . راجع مطارح الأنظار : 153 ، فوائد الأصول 2 : 447 . ( 5 ) في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه . راجع الجزء الأوّل : 236 - 245 .